الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

286

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال رحمه الله : وربما يؤوّلان بالجهات والحدود والصفات ، التي بها استحقا التعظيم والتكريم ، ولا حاجة لنا إلى هذه التكلفات ، وإنما سميا بالاسمين لبروز أحكامه ، وتقديراته من عندهما ، وإحاطة الكروبيين والمقربين وأرواح النبيين والأوصياء بهما وعروج من قربه من جنابه إليهما ، كما أن أوامر الملوك وأحكامهم وآثار سلطنتهم وعظمتهم تبدو منهما ويطيف مقربو جنابهم وخواص ملكهم بهما ، وأيضا لما كانا أعظم مخلوقاته الجسمانية ، وفيهما من الأنوار العجيبة ، والآثار الغريبة ما ليس في غيرهما من الأجسام ، فدلالتها على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته سبحانه أكثر من ساير الأجسام ، فلذا خصّا بهذين الاسمين من بينهما ، وحملتهما في الدنيا جماعة من الملائكة كما عرفت ، وفي الآخرة إما الملائكة أو أولو العزم من الأنبياء مع صفوة الأوصياء عليهم السّلام كما عرفت . ويمكن أن يكون نسبة الحمل إليهم مجازا ، لقيام العرش بهم في القيمة ، وكونهم الحكام عنده والمقربين له به . وثانيها : العلم كما عرفت إطلاقهما في كثير من الأخبار ، وقد مرّ الفرق بينهما في معاني الأخبار وغيره ، وذلك أيضا لأن منشأ ظهوره سبحانه على خلقه العلم والمعرفة ، وبه يتجلى على العباد ، فكأنه عرشه وكرسيه سبحانه وحملتهما نبينا وأئمتنا عليهم السّلام لأنهم خزان علم الله في سمائه وأرضه ، لا سيّما ما يتعلق بمعرفته سبحانه . وثالثها : الملك وقد مرّ إطلاقهما عليه في خبر ( حنان ) والوجه ما مرّ أيضا . ورابعها : الجسم المحيط وجميع ما في جوفه أو جميع خلق الله كما ذكره الصدوق رحمه الله ويستفاد من بعض الأخبار ، إذ ما من شيء في الأرض ولا في السماء وما فوقها إلا وهي من آيات وجوده ، وعلامات قدرته ، وآثار وجوده وفيضه وحكمته ، فجميع المخلوقات عرش عظمته وجلاله وبها تجلى على العارفين بصفات كماله ، وهذا أحد المعاني التي خطرت ببالي الفاتر في قولهم عليهم السّلام وارتفع فوق كل منظر ، فتدبر .